الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
377
نفحات الولاية
القسم الحادي والعشرون أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ ، وكَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ ومُضَرَ . وقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ، والْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ . وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، ويَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ، ويُمِسُّنِي جَسَدَهُ ، ويُشِمُّنِي عَرْفَهُ . وكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، ومَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْل ، وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْل . ولَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ ونَهَارَهُ . ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْم مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً ، ويَأْمُرُنِي بِالْاقْتِدَاءِ بِهِ . ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ ، ولَا يَرَاهُ غَيْرِي . ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذ فِي الْاسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا . أَرَى نُورَ الْوَحْيِ والرِّسَالَةِ ، وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ . ولَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : « هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ . إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وتَرَى مَا أَرَى ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، ولكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وإِنَّكَ لَعَلَى خَيْر » . الشرح والتفسير : التربية في كنف النّبي صلى الله عليه وآله أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى أمرين مهمين بغية تقوية معنويات